مجموعة مؤلفين
95
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
يشغلها كما كان للمعير نفسه حق لإشغالها ، فتصحّ الحوالة أن تكون بيعاً للدين فيما نحن فيه . إذن : فالدعوى الثانية تستند إلى تعميم فكرة العارية إلى غير الأعيان الخارجية ، فلو التزمنا بذلك وقلنا بصحّة إعارة الذمّة فيصحّ للمحال عليه البريء إعارة ذمّته للمحيل فينتفع بها المحيل المستعير ، ومعنى الانتفاع بها إشغالها ، فيشغلها بجعلها ثمناً لما اشتراه وهو الدين الذي كان عليه للمحتال ، فتكون الحوالة هنا عبارة عن تغيير الدائن . إلّا أنّ الفقهاء لم يلتزموا في باب العارية صحّة إعارة الذمّة بل خصّصوها بالأعيان الخارجية ، ومن هنا لم تصحّ الدعوى الثانية ، فتبقى صحّة تخريج الحوالة على البريء على أساس بيع الدين متوقفة على صحّة الدعوى الأولى المزبورة . وإلى هنا انتهينا من النحو الثالث من الأنحاء الأربعة وهو تغيير الدائن ، وقد عرفت أنّه يناسب الحوالة على المدين ، وأمّا الحوالة على بريء فصحّتها متوقفة على الدعوى الأولى السابقة . النحو الرابع : تغيير المدين مع الحفاظ على أصل الدين وعلى الدائن : وهو المسمّى في الفقه الغربي ب « حوالة الدين » ، وقد سبق أن بحثنا عن إمكانه واستعرضنا الإشكال الثبوتي الذي وجّهه الفقه الغربي إلى هذا التصرّف وأجبنا عنه ، والآن فلنلاحظ هل من الممكن تخريج الحوالة على أساس تغيير المدين أو لا يمكن ؟ الصحيح أنّ من الممكن تخريجها عليه . وتوضيحه : أنّ الحوالة إن كانت حوالة على مدين - بأن نفرض أنّ زيداً يحيل دائنه عمراً على مدين له وهو خالد - فتخريج هذه الحوالة على أساس تغيير